السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
36
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ 47 » من أهل زمانكم ، فاحتفظوا أيها الخلف الحاضر بشرف أسلافكم المفضّلين ، وكرر صدر هذه الآية بمثل الآية 40 المارة وستكرر أيضا في الآية 123 الآتية ، وهذه الوصية الثانية « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي » فيه « نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » لزمها في الدنيا ، بل لا بد ان تجازى هي نفسها على عملها . واعلم أن التقوى كلمة جامعة لكل ما يحتاج إليه الإنسان ، وهي كلمة وجيزة جامعة لكل خير ، ومعناها امتثال الأوامر واجتناب النواهي ، وعبر بعضهم عما ذكر بقوله ان لا يراك حيث نهاك ، ولا يفقدك من حيث أمرك ، وقال آخر إذا أردت أن تعصيه فاعصه حيث لا يراك أو اخرج من داره وكل غير رزقه . وتقوى اللّه تتضمن ما تضمنه حديث إن اللّه كتب الإحسان على كل شيء ، وكذا ما تضمنه حديث جبريل الذي يسأل فيه حضرة الرسول عن الإسلام والإيمان والإحسان ، لأن سائر أحكام التكليف لا تخرج عن الأمر والنهي ، فإذا اتقى اللّه الشخص بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه فقد أتى بجميع وظائف التكليف . والأصل في ذلك قوله تعالى ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ . . . ) الآية 178 الآتية ، وقوله تعالى ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ) الآيتين 62 و 63 من سورة يونس في ج 1 ، فمن اتقى اللّه حسبما في الآية الأولى من الإيمان والإسلام فهو متق ، والمتقي ولي اللّه ، ومن اتقى مثلما في الآية الثانية فهو ولي ، فصار معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث اتق اللّه حيثما كنت تكون ولي اللّه بتقواك إياه ، ويحصل لك لوامح وصف الحمد والثناء في كل مكان وزمان اتقيته فيه ، لقوله تعالى ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) الآية 187 من آل عمران الآتية ، ويحصل لك أيضا الحفظ والحراسة من الأعداء لقوله تعالى ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ) الآية 121 من آل عمران الآتية أيضا ، ويحصل لك التأييد والنصر بقوله تعالى ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) الآية 4 من سورة الطلاق الآتية ، ويجعل لك أيها المتقي أيضا إصلاح العمل وغفران الذنوب لقوله تعالى